علي بن ظافر الأزدي المصري
6
غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات
أن قسرت وأسرت ، وجبرتهم من صدع النوائب حين حطمت وكسرت ، وسكنت عنهم بحار الخطوب بعد أن طمت ، وأوقفت دونهم رياح الفتن بعد أن حطمت . وعادت محجتها بيضاء من الحق وكانت سوداء من الباطل ، وأوفت أهلَ الفضلِ ديونهم ، وكم أوفت على الغرير المماطل بما شملها من أيام مولانا السلطان العادل ، الملك الناصر صلاح الدنيا والدين ، منقذ بيت الله المقدس من الكفرة المشركين ، أبى المظفر يوسف ابن أيوب ، محيي دولة أمير المؤمنين ، الذي ملكها فما جار بل عدل ، وسلكها فما حاد عن طريق الحق ولا عدل . وأثارت رياح عزائمه سحاب جوده وسرت الدنيا وسائر أهلا بوجوده ، وأحيا طلل المجد بعد أن كان دائراً ، وشعر بفضله فأضحى بسيفه ورمحه للبرود والرؤوس من الكماة ناظماً وناثراً . ونجله الملك الأفضل العالم العادل ، المجاهد المرابط . المؤيد المظفر ، المنصور ، نور الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، محيي العدل في العالمين ، منصف المظلوم من الظالمين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج والمتمردين قسيم الدولة ، فخر الأمة مجير الملة ، ناصر أمير المؤمنين ، الذي سرت مآثره شهباً في ظلمات الخطوب ، وظهرت مكارمه بشراً في وجه الزمان بعد كثرة القطوب ، وأدلجت بنات الأفكار في ليل الغرائب إليه ؛ فحمدت عند الصباح وجه السرى ، وأقسم الزمان بأن نظير مجده ما رآه ، ولا يرى . وإذا نظرتَ إليه قلتَ كأنهُ . . . بدرُ الدجى إن لاحَ أو ليثُ الشرى فلله هو من ملك ما أوسع صدره وأفسحه ، وأعذب لفظه وأفصحه ، وأمنع جاهه وأحصنه ، وأجمل أدبه وأحسنه ، وأسح جوده وأمطره ، وأطيب ذكره وأعطره . إن ذكرتَ الكرم فهو أوسه وخاتمه ، وإن ذكرت المجد فهو فاتحه وخاتمه ، أو وصف البأس فعنترة فيه خادمه . قد اختالت به